Share this article

الموضة الدائرية.. كوني كالنجمات واستفيدي من ملابسك القديمة

الموضة المستدامة لم تعد مجرّد صيحة، بل واقعاً وضرورة لاستمرار عالم صناعة الأزياء. انطلاقاً من مفهوم الاقتصاد الدائري الذي يهدف إلى تقليل حجم النفايات والاستفادة من الموارد لأقصى حدّ ممكن.
ينبثق نظام الموضة الدائرية ليتحدّى خطّ الإنتاج الذي ينتهي في آخر سلسلته، بتخلّص الفرد من الملابس عبر رميها في مكبّ النفايات. فما هي الموضة الدائرية وكيف يمكنكِ أن تكوني جزء منها؟ ما هو مبدأ الموضة الدائرية؟ Anna Brismar، مؤسِّسة شركة Green Strategy الاستشارية المتخصّصة في قضايا الاستدامة في صناعة الازياء، الملابس والنسيج على نطاق عالمي، صاغت مصطلح Circular Fashion في العام 2014. بالنسبة لها، يمكن تعريف الموضة الدائرية على أنها ملابس، أحذية وأكسسوارات مصمّمة ومنتجة بهدف استخدامها وتعميمها بشكل مسؤول وفعّال في المجتمع لأطول فترة ممكنة. بعد ذلك، ومن دون أن تشكل أي أثر سلبي، تعود بأمان إلى الغلاف الحيوي عندما لا يعود الفرد يرغب باستخدامها أو اعتمادها. إذاً، ماذا يحدث لهذا القميص، أو حقيبة اليد تلك أو الحذاء الرياضي ذاك عندما لا نعود نرغب باعتمادها؟ باختصار، في الموضة وتحديداً في الموضة السريعة، قابلية التخلّص من التصاميم هي التي تجسّد الوضع الراهن. فإذا كانت تكلفة القميص أقل من سعر فنجان القهوة، على الأغلب أنّكِ لن تفكري مرّتين قبل رميه بعد اعتماده لبضع مرّات! حتماً، قيمة القطعة لا تتعلّق بالسعر، بل تقدّر بقلّة وجودها أو ما يُعرف بالفينتاج، أو لأنها إحدى ابتكارات مصمّم معيّن، أو ببساطة لأنها تحمل قصّة. يعدّ التيشيرت من بين التصاميم ذات الاستهلاك المفرط أو "High-Frequency Basics" التي تملك حياة استهلاكية قصيرة للغاية. الملابس الداخلية، الملابس الرياضية والأحذية تندرج ضمن هذه الفئة أيضاً. هي ببساطة تصاميم يعتمدها الفرد سريعاً، لا يمكن إعادة بيعها، يصعب التبرّع بها، لذلك ينتهي بها الأمر في سلّة المهملات. 50 مليون هو كمية القطع التي يتمّ التخلّص منها سنوياً، ومعظمها من مواد لا تتحلّل حيوياً في مكبّ النفايات. كل هذه المشاكل التي تبدأ بالإنتاج وصولاً إلى الاستهلاك، تسعى الموضة الدائريّة لحلّها من خلال: استخدام مكوّنات أو أنسجة يمكن تفكيكها أو فصلها، لإعادة تصنيعها، كما إعادة إصلاحها واستخدامها وتدويرها مع وصولها إلى مرحلة نهاية الاستخدام. التصميم بمواد عالية الجودة وبأسلوب لا يتقيّد بالصيحات العابرة، ممّا يزيد من فترة استخدام التصاميم والقدرة على نقلها إلى مستهلكين جدد. التصميم حسب الطلب، ممّا يزيد من قيمة التصاميم وعمرها المحتمل. تصاميم منتجة بمواد غير سامة، ويفضّل من مواد قابلة للتحلّل البيولوجي، أو يتمّ إنتاجها بمواد اصطناعية غير سامّة يمكن إعادة تدويرها بشكل فعّال، كالبوليستر القابل لإعادة التدوير مثلاً. تصاميم يتمّ إنتاجها بطريقة تقلل من زيادة النفايات إلى الحد الأدنى أثناء الإنتاج، وإعادة استخدام أي موادّ مهدورة في عمليّات أخرى بدون اللّجوء إلى مواد خام جديدة. ابتكار تصاميم يمكن استخدامها من قبل العديد من المستهلكين طوال فترة حياتها، أكان من خلال المبادلة أو الاقتراض أو التأجير أو إعادة التصميم... شركات وعلامات تجارية عالمية تتعاون لتطبيق هذا النهج! مع انتشار الوعي والتركيز على منهج التصاميم المستدامة أكثر من قبل، العديد من الماركات تتعاون في الوقت الراهن مع شركات ناشئة ومنظّمات غير ربحية أخذت على عاتقها مهمّة واحدة، وهي جعل الموضة دائرية ولو بشكل تدريجي. Evrnu، شركة ناشئة أسّستها Stacy Flynn اقتناعاً منها بضرورة محاربة التلوّث والنفايات، تعتمد على التكنولوجيا ومتخصصة في تفكيك نفايات الملابس، وتحويلها إلى مواد خام جديدة وعالية الجودة لإنشاء منسوجات جديدة. هي من الشركات الأولى التي استخدمت اللّب من نفايات الملابس القطنيّة وحوّلتها الى أقمشة جديدة. بحسب Stacy، المستهلكون يرمون حوالي 80% من ملابسهم مباشرة في القمامة. انطلاقاً من هنا، علمت أنه إذا كانت هناك طريقة لأخذ تلك النفايات، تقسيمها، وإعادة بنائها على شكل ألياف جديدة، فتكون قد وجدت خطوة حيويّة في تقليص الآثار الجانبية الناتجة عن الموضة. لا يزال قطن Evrnu المجدّد في مرحلته الأولية وسيتم تسويقه مع حلول عام 2021. بعد ذلك، يعمل الفريق على تفكيك وإعادة بناء البوليستر، ثمّ المواد المطاطية، وأخيراً الألياف الحيوية والمهندسة. Stella McCartney سبق وتعاونت مع هذه الشركة لتنفيذ تصميم Hoddie Adidas by Stella McCartney Infinite. من بين الجهود المبذولة في هذا المجال، تعمل مؤسّسة Ellen MacArthur مع الشركات، الحكومات والأوساط الأكاديمية لبناء إطارعمل لتحقيق اقتصاد يرتكز على التجدّد وإعادة الترميم. بناءً على توصياتها، طوّرت مجموعة Kering العالميّة التي تملك أشهر الماركات الفاخرة، مثل Gucci وBalenciaga وBottega Veneta وStella McCartney، مؤشّراً لتقييم وتصنيف المواد الدائرية، كما أنها تعمل مع شركة PwC على دراسة استقصائية عالمية للمستهلكين تساعدها على بناء دورة اقتصادية دائريّة لمنتجاتها. من جهة أخرى، تبنّت علامة H&M أهدافاً محدّدة لتطبيقها فيما يتعلّق بالقطن، التغليف واستخدام المياه في سلسلة التوريد، لكنها لم تضع جدولاً زمنياً لتصبح تصاميمها ذات حلقة مغلقة بالكامل، أي خاضعة لشروط الموضة الدائرية. H&M هي واحدة من أعضاء مجموعة Fashion Positive Plus التي تسعى لتسريع التحسينات بهدف نشر المنهج الدائري واستخدام المواد الآمنة والدائرية لصناعة الأزياء. كذلك تعمل ماركة Outerknown الصديقة للبيئة على إعادة تصوّر الطريقة التي يتمّ بها تصميم وإنتاج الملابس. تأخذ المخلّفات الناتجة عن كل من المستهلك والمنتج وتحوّلها إلى ألياف جديدة يمكن مزجها مع القطن العضوي بهدف إدخالها ضمن حلقة إنتاج دائرية مغلقة. أيضاً، أطلقت دار Burberry خلال شهر أبريل مجموعة كبسولية تحت عنوان ReBurberry Edit وهي مؤلّفة من 26 تصميم مختاراً من مجموعة ربيع وصيف 2020 أعيد تصنيعها بأحدث المواد المستدامة بناءً على تراث الدار في الإبتكار وكجزء من برامجها الرائدة في مجال الإستدامة. يتم تصنيع هذه التصاميم في مرافق تتّسم ببرامج تعنى بالإستدامة مثل تقليل الطاقة والمياه، إعادة تدوير المنسوجات وإدارة المواد الكيميائية المستعملة. كما أطلقت Thousand and Fell، حذاء Sneakers ذو دورة حياة كاملة! يجمع كل زوج حذاء بين التصميم المدروس والموادّ الحديثة والمستدامة، ممّا يجعله متيناً، مريحاً وقابلاً لإعادة التدوير. كيف تطبّقين مبدأ الموضة الدائرية كمستهلكة؟ اشتري أقل واستثمري أكثر بالنوعية العالية. هذه الخطوة ستساعد في إبطاء إنتاج الموضة السريعة وبالتالي التخفيف من كل آثار التلوّث الناتجة عنها. ابحثي عن تصاميم فينتاج واستثمري أموالكِ بها. قومي ببيع التصاميم التي لم تعودي بحاجة إليها أو تبرّعي بها. لا تتخلّي عن أكسسواراتكِ وملابسكِ ما أن تملّي منها، بل استهلكيها لأطول فترة ممكنة من خلال تنسيقها بطرق مختلفة وجريئة لم تعتمديها من قبل. أعيدي الملابس الى المتاجر التي تقدّم هذه الخدمة. ادعمي العلامات التجارية التي تستخدم موادّ دائرية ولو بشكل جزئي. اختاري تصاميم مصنوعة من مواد عضوية وطبيعية (كالقطن أو الصوف مثلاً)، غير سامّة أو اصطناعية (كالبوليستر أو النايلون مثلاً) وقابلة لإعادة التدوير. والآن.. كوني مثل النجمات اللواتي طبّقن مبدأ الموضة الدائرية

من نحن

مجموعة من الإعلاميين تجمعنا تجربة العمل في الصحافة الإليكترونية.. ويجمعنا كذلك الإعجاب بتجربة النهضة في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام وتجربتي دبي وأبو ظبي على وجه الخصوص.

أهلا بكل من يريد أن يشاركنا التجربة ويساهم بما لديه من رؤى شاهدها في دولة الإمارات.. فكل ما نقدمه من أجل أن تصبح بلاد العرب أجمل بلاد العالم.

تواصل معنا