Share this article

في بحث جديد.. لماذا يتسبب "الشباب" في أغلب حوادث الطرق بالإمارات؟

وفقاً لبيانات نشرتها وزارة الداخلية في وقتٍ سابق، بلغت إجمالي الحوادث الطرقية التي تسبب بها السائقون الشباب على امتداد دولة الإمارات العربية المتحدة 45 في المائة وحتّى 63 في المائة في إمارة أبوظبي، كما تسبب السائقون الشباب بـ34 في المائة من إجمالي الحوادث الطرقية التي أدّت إلى وقوع وفيات.

وتُشير هذه البيانات إلى الأهمية البالغة لفهم الأسباب الجذرية لسلوكيات السائقين الشباب ومعالجتها وفقاً لذلك. وفي حين تشير الأرقام الصادرة عن وزارة الداخلية إلى شريحة عمرية أوسع ما بين 18-30 عاماً، إلّا أننا نرغب في التركيز على شريحة السائقين الجُدد ما بين 18-24 عاماً. وأجرت منصة (RoadSafetyUAE) دراسات سلوكية واسعة النطاق منذ عام 2015، ما يُتيح لنا فرصةً لمقارنة سلوكيات السائقين الشباب الجدد مع إجمالي السائقين الآخرين.

ولا تقتصر هذه المشكلة على دولة الإمارات العربية المتحدة فحسب، حيث تُشير الأمم المتحدة إلى أن شريحة السائقين الشباب الجُدد تُسجّل نسباً عاليةً في إحصاءات الحوادث المرورية والوفيات الناتجة عنها. كما يُشكّلون خطراً أكبر على أنفسهم والركاب معهم وعلى مستخدمي الطريق الآخرين. وبطبيعة الحال تُشكّل معدلات وفيات السائقين الذي تتراوح أعمارهم ما بين 18-24 عاماً أكثر من ضعف هذه المعدلات لدى السائقين الأكبر عمراً.

وصرّحت وزارة الداخلية في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أنّ السبب الرئيسي للحوادث في هذه المجموعة العمرية يكمن في الإسراع واستخدام الهاتف أثناء القيادة وعدم ترك مسافة أمان بين المركبات. ويُسجّل السائقون الشباب نتائج أسوأ في العديد من جوانب القيادة المتهورة مقارنةً بالسائقين الأكبر عمراً، وفقاً لدراساتنا. ويبدو أنّ السائقين في دولة الإمارات العربية المتحدة يُعدّلون من سلوكياتهم ويقودون بصورةٍ أكثر أماناً فقط عندما يكتسبون الخبرة ويكبرون في السنّ.

وقال توماس إيدلمان، المدير العام لمنصة (RoadSafetyUAE): "ببساطة، يتصرّف السائقون الشباب بصورة أكثر خطراً ويقومون بحماية أنفسهم بصورةٍ أقلّ من السائقين الأكبر سناً وخبرةً. ويتشتت انتباه السائقون الشباب ويقودن دون ترك مسافة أمان بصورة أكبر، ويستخدمون الإشارات الضوئية وأحزمة الأمان أقلّ من السائقين العاديين. وعند البحث في أسباب سلوكياتهم هذه، تتبلور بعض الأنماط: يُعتبر التأخّر عنصراً أساسياً في كل من الإسراع والقيادة دون ترك مسافة أمان. ونلاحظ سلوكيات الافتقار إلى الاهتمام من خلال حالاتٍ مثل عدم التعاطف مع سائقي السيارات الذين يتعرضون للقيادة دون ترك مسافة أمان من الخلف، ما يُشير إلى أنّ الأمر ليس من قبيل العادة أو هو من باب عدم الرغبة في أن يبدوا بمظهر شخصٍ عديم الخبرة، إضافةً إلى عدم مطالبة الركاب والأطفال باستخدام أحزمة الأمان، وتقترن هذه الأمور بشكل واضحٍ بمستويات درايةٍ أقل بالقانون الجديد الخاص بحزام الأمان".

وقال مارك جنكينز، الرئيس التنفيذي لمجموعة الكندي للسيارات: "تجذب علاماتنا التجارية السائقين الشباب ولذلك قررنا دعم منصة (RoadSafetyUAE) في إطار موضوع ’السائقين الشباب‘، وقمنا باتخاذ إجراءات تتعلّق بالعنصر الحيوي المُتمثّل باستخدام حزام الأمان. وانطلاقاً من دورنا كشركة تتمتّع بأهداف رائدة في مجال المسؤولية الاجتماعية، قمنا بالاستثمار وطرح جهاز ’حزام الأمان المُقنع‘ في دولة الإمارات العربية المتحدة في إطار حملة على مستوى الدولة تحت شعار ’أنا مُقتنع‘. ونعمل بالتعاون مع الشركات والجامعات والمدارس لنشر جهاز ’حزام الأمان المُقنع‘ لتوفير تجربة ملموسة للمستخدمين تبيّن لهم أن استخدام حزام الأمان أمرٌ لا غنى عنه".

ويجب أن يتمتّع أصحاب المصلحة الذين يتفاعلون مع السائقين الشباب بإدراكٍ لنقاط ضعفهم، ويتوجّب عليهم التفاعل معهم لحمايتهم من خلال تمرير تجاربهم في السلوكيات الآمنة على طرقاتنا. ونشير في هذا السياق إلى معاهد تعليم القيادة وأهالي وعائلات السائقين من الشباب الجدد والمدارس والجامعات والأصدقاء والأقران. في مدارس القيادة على سبيل المثال، وإلى جانب تدريس الجوانب التقنية للقيادة الجيدة، نحتاج إلى إضافة محتوى مناهج "المهارات الحياتية" لتثقيف السائقين الجدد حول ثقافة الطريق المناسبة ومعالجة الأسباب الجذرية للقيادة الخطرة للسائقين الشباب. وعلى غرار ما هو معمولٌ به في دول أخرى، يُمكن للمشرّعين دراسة تطبيق "رخص القيادة القائمة على مراحل" للسيارات والدراجات النارية أي: السماح بقيادة سيارات أو دراجات نارية ذات قوة أقلّ، وبعد عامين وفي حال عدم حصول السائق على أيّ مخالفات وتمتّعه بأسلوب قيادة آمنة، يمكن لهذا السائق الجديد استخدام مركبات ذات أداءٍ أقوى. ويتوجّب على المدارس والجامعات مخاطبة السائقين الشباب وزيادة الوعي بالسلوكيات السليمة على الطرق. ويجب تطبيق ذلك عبر مناهج إلزامية للسلامة على الطرق. ويجب على الأهالي والعائلات توفير قدرٍ كبير من الإشراف والإرشاد خاصةً في بداية مسيرة أولادهم الشباب في القيادة، حيث يتمتّعون بالمصداقية والقرب اللازمين منهم لمشاركة تجاربهم بشكل مباشر معهم. ويجب أن يتحمّل أصدقاء وأقران السائقين الشباب المسؤولية وعدم تشجيع القيادة الخطرة أو التي تنطوي على مجازفات، وأن يُثبتوا بأنّهم أصدقاء حقيقيون ومهتمّون وأن يشجعوا القيادة الآمنة.

وتمّ إجراء المشاريع البحثية عبر شركة أبحاث دولية عبر الإنترنت باستخدام عينة تمثيلية من الإمارات العربية المتحدة يتجاوز عددها 1,000 شخص بين عامي 2015-2018.

 

أحدث الموضوعات

من نحن

مجموعة من الإعلاميين تجمعنا تجربة العمل في الصحافة الإليكترونية.. ويجمعنا كذلك الإعجاب بتجربة النهضة في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام وتجربتي دبي وأبو ظبي على وجه الخصوص.

أهلا بكل من يريد أن يشاركنا التجربة ويساهم بما لديه من رؤى شاهدها في دولة الإمارات.. فكل ما نقدمه من أجل أن تصبح بلاد العرب أجمل بلاد العالم.

تواصل معنا