Share this article

لأول مرة.. خلاف علني بين السعودية والإمارات

"إنها كل المجموعة مقابل دولة واحدة". بهذه الكلمات عبر وزير الطاقة السعودي، عبد العزيز بن سلمان، عن خلاف علني نادر مع حليفتها التقليدية الإمارات بشأن اتفاق لإنتاج النفط. ما خلفيات القضية؟ وما انعكاساتها على أسعار النفط؟

دخلت السعودية في خلاف علني نادر مع حليفتها التقليدية الإمارات بشأن اتفاق مهم لإنتاج النفط، بات يدفع نحو تصعيد التوترات داخل تحالف الدول المصدّرة التي تستعد للاجتماع مجددا الاثنين (الخامس من تموز/يوليو 2021).

وتنص الخطة المطروحة على زيادة إنتاج النفط بمقدار 400 ألف برميل يوميا كل شهر اعتبارا من آب/أغسطس وحتى كانون الأول/ديسمبر، بحيث تصل كمية النفط الإضافية المطروحة في السوق بحلول نهاية السنة إلى مليوني برميل في اليوم.

وتدفع السعودية وروسيا باتجاه اعتماد هذا الاتفاق حتى كانون الأول/ديسمبر عام 2022، لكن الإمارات تقول إن الوقت مبكر للموافقة على التمديد حتى نهاية العام المقبل، وترغب في أن تتم إعادة مناقشة مستويات الإنتاج بحلول نهاية الاتفاق الحالي في نيسان/أبريل 2022.

وتعقّدت مناقشات الأسبوع الماضي بسبب اعتراض الإمارات التي تشكل عائدات النفط نحو 30 بالمئة من ناتجها الإجمالي المحلي، في اللحظة الأخيرة على الصفقة الروسية السعودية خلال اجتماع دول "أوبك بلاس" الـ23.

وقال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان في مقابلة مع تلفزيون بلومبرغ مساء الأحد "إنها كل المجموعة مقابل دولة واحدة، وهذا أمر محزن بالنسبة إلي ولكن هذا هو الواقع".

وفي مقابلة مع قناة "العربية"، أكّد الوزير السعودي وجود "توافق" في مجموعة "اوبك بلاس"، مستدركا "التوافق قائم وموجود، ما عدا دولة واحدة"، في إشارة إلى الإمارات. ودعا إلى "شيء من التنازل وشيء من العقلانية" للتوصل إلى اتفاق.

ومنذ أيار/مايو، أعاد التحالف ضخ الذهب الأسود على نحو خجول بعد الإحكام بشدة في بداية انتشار فيروس كورونا، ما ساهم في رفع الأسعار التي باتت تدور حول عتبة 75 دولارا في أعقاب انهيارها قبل أكثر من عام. ورغم الزيادة التي تنص عليها الخطة السعودية الروسية، فإن الإمارات اعتبرت أن الالتزام بها حنى نهاية 2022 أمر "غير عادل".

وقال وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي سهيل المزروعي في تصريحات شديدة الأحد إنّ "مطلب الامارات هو العدالة فقط بالاتفاقية الجديدة ما بعد نيسان/ابريل". وتابع في مقابلة مع قناة "سكاي نيوز العربية" التي تتّخذ أبوظبي مقرّا "لا يُعقل أن نقبل باستمرار الظلم والتضحية أكثر مما صبرنا وضحينا".

تقع في قلب الخلاف بين الرياض وأبوظبي مسألة حجم الإنتاج والذي من خلاله تُحسب حصة كل دولة. وتصر الإمارات على رفع خط الانتاج الأساسي بمقدار 0,6 مليون برميل يوميًا إلى 3,8 ملايين برميل، باعتبار أن النسبة الحالية المحددة (3,17 ملايين) في تشرين الأول/أكتوبر 2018 لا تعكس طاقتها الإنتاجية الكاملة. لكن وزير الطاقة السعودي أبدى تحفظه عن هذا المطلب، قائلا "أحضر اجتماعات اوبك منذ 34 عاما، لم أشهد طلبا مماثلا".

الخبراء "قلقون"

قد يؤدي الفشل في الوصول إلى اتفاق إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط الخام، ما يهدد التعافي العالمي الضعيف بسبب جائحة كوفيد-19. ويهدد الخلاف أيضا بتفكيك "اوبك بلاس"، ما قد يتسبب بحرب أسعار ستؤدي إلى فوضى اقتصادية عالمية. في العام الماضي، أدّى خلاف بين موسكو والرياض إلى تدهور سعر الخام الأميركي إلى ما دون الصفر للمرة الأولى في التاريخ.

ويعرب خبراء عن قلقهم من الخلاف الإماراتي السعودي. ورأت المحللة لدى شركة "أر بي سي" حليمة كروفت أن "احتمال غياب اتفاق، بل حتى خروج الإمارات من أوبك، ازداد بشكل كبير"، إذ يبدو من الصعب على التحالف أن يقبل بطلب الإمارات من غير أن يفتح الباب للفوضى.

وبحسب كروفت، فإنّ "البيت الأبيض قد يحتاج إلى تشغيل الهواتف خلال نهاية الأسبوع من أجل المساعدة في سد الفجوة ومنع سيناريو الانهيار الاثنين الذي قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار" بشكل كبير.

ويقيم البلدان الخليجيان منذ عقود طويلة علاقات دبلوماسية وثيقة للغاية، لكن الخلافات اشتدت مؤخرًا خصوصا في ما يتعلق بالمنافسة الاقتصادية المحتدمة في قطاعات التكنولوجيا والنقل وغيرها.

وكانت الإمارات سحبت في 2019 غالبية قواتها في اليمن بعدما كانت عنصرا رئيسيا في التحالف العسكري الذي تقوده المملكة في هذا البلد ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران منذ 2015. كما بدت أبوظبي غير راضية بالكامل عن ظروف المصالحة في كانون الثاني/يناير الماضي مع قطر بعد أكثر من ثلاث سنوات من الخلاف الدبلوماسي في الخليج.

تحدٍ سعودي للإمارات

وعلى صعيد منفصل، عدًلت السعودية قواعد الاستيراد من الدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي لتستبعد السلع المنتجة في المناطق الحرة أو التي تستخدم مكونات إسرائيلية من امتيازات جمركية تفضيلية وذلك في خطوة تمثل تحديا للإمارات مركز التجارة والأعمال في المنطقة.

وعلى الرغم من العلاقات الوطيدة التي تربط بين البلدين الحليفين، تتنافس السعودية والإمارات في جذب المستثمرين والشركات. وتباينت مصالح البلدين الوطنية على نحو متزايد في أمور مثل علاقتهما بكل من إسرائيل وتركيا.

وعلاوة على ذلك تحاول السعودية، أكبر دولة مستوردة في المنطقة، تنويع اقتصادها وتقليل اعتمادها على النفط وفي الوقت نفسه توفير المزيد من الوظائف لمواطنيها وهي نقطة شملتها أيضا تغييرات القواعد التي أُعلنت في مطلع الأسبوع.

ومن الآن فصاعدا ستستبعد السعودية السلع التي تنتجها شركات بعمالة تقل عن 25 في المئة من العمالة المحلية والمنتجات الصناعية التي تقل نسبة القيمة المضافة فيها عن 40 في المئة بعد عملية التصنيع من الاتفاق الجمركي لمجلس التعاون الخليجي.

وجاء في القرار الوزاري المنشور بالجريدة الرسمية السعودية (أم القرى) أن كل البضائع المنتجة في المناطق الحرة بالمنطقة لن تعتبر محلية الصنع. وطبقا لما جاء في القرار لن يسري الاتفاق الجمركي الخليجي على البضائع التي يدخل فيها مكون من إنتاج إسرائيل أو صنعته شركات مملوكة بالكامل أو جزئيا لمستثمرين إسرائيليين أو شركات مدرجة في اتفاق المقاطعة العربية لإسرائيل.

والمناطق الحرة، التي تعد من المحركات الرئيسية لاقتصاد الإمارات، هي مناطق يمكن للشركات الأجنبية أن تعمل فيها بموجب قواعد تنظيمية ميسرة ويُسمح فيها للمستثمرين الأجانب بتملك الشركات بالكامل.

وكانت الإمارات وإسرائيل وقعتا اتفاقا ضريبيا في أيار/مايو الماضي في إطار سعي الجانبين لحفز تطوير الأعمال بعد تطبيع العلاقات بينهما في العام الماضي. كما أقامت البحرين، وهي عضو أيضا بمجلس التعاون الخليجي، علاقات طبيعية مع إسرائيل.


*أ ف ب، رويترز

من نحن

نحن مجموعة من الإعلاميين.. نؤمن بأن القادم أجمل وأن الحياة عبارة عن لوحة تنتظر الألوان.. نحن نولد ولوحة حياتنا بيضاء نقية ولكن مٍنا من يجعلها سوداء ومٍنا من يحافظ على نقائها وصفائها لتزدهر حياته بكل ألوان الفرح والتفاؤل. تعاهدنا ألا نكتب وننشر إلا كل ما هو صادق يبعث على الأمل ويصبغ حياتنا بألوان التفاؤل.

في هذا الموقع لن تجد إلا كل ما ييعث على السرور والتفاؤل والأمل بأن القادم أجمل. أهلا بكل من يريد أن يشاركنا التجربة فكل ما نقدمه من أجل أن تصبح بلاد العرب أجمل بلاد العالم.

تواصل معنا