Share this article

في غزة.. «لمة صبايا» مشروع نسائي يتحدى البطالة

دفعت أرقام البطالة المرتفعة في قطاع غزة العديد من الخريجين للخروج من هذا القالب، بمشاريع خاصة بهم نجح الكثير منها، بالابتعاد عن التخصص الجامعي، والاتجاه نحو المشاريع التجارية الخاصة.
إيمان أبو علي ( 22 عاماً)، خريجة جامعية سجلت لنفسها قصة بتحديها للبطالة المستشرية في قطاع غزة، بعد تطوعها لسنوات طويلة في المؤسسات الأهلية، بافتتاح أول مطعم وكفي شوب خاص بالنساء فقط، في منطقتها شرق خانيونس. بداية نجاح إيمان كان عندما طرحت على صديقتها احتساء العصير في وقت متأخر من النهار، فقابلتها صديقتها بضحكة ساخرة، لتأخر الوقت، واستغراق وقت كبير للوصول إلى قلب مدينة خانيونس، ثم العودة إلى منزلهما في المنطقة الشرقية، مما يشكل انتقاداً لهما من المجتمع المحيط بتحرك النساء وحدهن في الشارع في وقت متأخر من الليل. كانت هذه الضحكة الساخرة دافعاً لطرح فكرة إنشاء مطعم خاص بالنساء في منطقتها، مما ضاعف سخرية صديقتها منها، لكنها وجدت ترحيباً كبيراً من زوجها حينما طرحت الفكرة عليه، ومن هنا بدأت بوضع الخطة للمشروع، وجدوى المشروع وخطته التسويقية والتطويرية. ومن باب الحصول على دعم معنوي، طرحت إيمان الفكرة على قروبات خاصة بالنساء على الـ«فيسبوك»، بإنشاء مكان مخصص للنساء، فوجدت ترحيباً أكبر، مما دفعها لتسريع وتيرة الخطة والعمل على أرض الواقع، وترجمت كل هذا الدعم إلى مشروع افتتح قبل يومين من العدوان الأخير على قطاع غزة. وافتتحت إيمان مشروعها الأول في قطاع غزة كمطعم وكوفي شوب خاص بالنساء، مع مراعاة توفير إنارة ومكان هادئ، تغطي أربع مناطق شرق خانيونس، ويوفر للنساء من كافة فئات المجتمع جواً هادئاً لتفريغ الضغط. وقالت إيمان خلال حديثها لـ«البيان»، إن النساء اللواتي زرن المطعم لديهن فكرة كاملة عن المكان، وفي يوم الافتتاح، تلقيت أفكاراً ومقترحات جميلة من السيدات، بضرورة توفير خبيرة تجميل في المطعم، وأخرى طرحت تخصيص يوم لعرض مطرزات ومشغولات يدوية، وثالثة اقترحت تخصيص يوم لقراءة الكتب بعد توفيرها في المطعم. وأضافت: «كانت بداية الفكرة مني، والنساء الآن بدأن يكملن المشروع بأفكارهن، ووصلت للنجاح، بعدما تلقينا مجموعة من الانتقادات بداية المشروع من الرجال، عندما وصلتهم فكرة خاطئة عن المشروع، بأن المكان يوفر للنساء أرجيلة، وسيكون المكان مجمعاً للنميمة، ولكن هذا غير متوفر نهائياً في المكان، لأن الفتيات يزرن المكان لتناول الطعام وشرب المشروبات الساخنة والباردة فقط، أو لشحن الهواتف أو الأجهزة اللوحية المحمولة بالكهرباء». ويقدم المطعم مأكولات شرقية وغربية، وحلويات ومشروبات ساخنة وباردة، وعصائر طبيعية، وجميع هذه الطلبات يتم تقديمها في كافة المطاعم في قطاع غزة، ولكن ما يميز مطعم لمة صبايا، وجود زاوية ثقافية واجتماعية في المكان، سيتم تفعيلها خلال الأيام المقبلة، وتنظيم حلقات قراءة، بالإضافة للأفكار الأخرى التي تم طرحها على صاحبة المطعم. وبينت إيمان أن الهدف الأساسي من المكان، أن يكون منصة اجتماعية وثقافية للنساء في المنطقة، ليتمتعن براحة كاملة، وتنظيم المناسبة الاجتماعية السعيدة، في مكان خاص للنساء بطريقة مريحة، بعيداً عن وجود شباب داخل المطعم، لإضفاء الراحة للنساء الزائرات للمكان. ووفرت إيمان خلال مشروعها خمس فرص عمل لفتيات خريجات جامعيات، بالإضافة لوجود شاب مخصص لتوصيل الطلبات للمنازل، وشاب آخر لمساعدة المديرة في طلبات يوم الخميس، الذي خصصته للعائلات، بعد طلب سكان المنطقة ذلك، لمشاهدة المطعم من الداخل، ليطمئنوا للمكان الذي تزوره بناتهم. وتشعر إيمان براحة كاملة نتيجة الإقبال الكبير من السيدات في أول يوم افتتاح لها، وإرسال طلبات كثيرة للمنازل من المطعم بعد انطلاقه للعمل. من جانبها، قالت الشيف هبة الحلاق، إنها تعمل في مجال الطبخ منذ 10 سنوات في مطاعم خانيونس، نتيجة إتقانها وجبات كثيرة من الطعام الشرقي والغربي، لحبها وشغفها في هذا المجال بعيداً عن مجالها الجامعي. وأكدت أن الاعتراض من محيطها ومجتمعها كان على فكرة توقيت عملها وتأخرها داخل المطعم، لكن هذا الاعتراض تلاشى بعد فترة من الوقت، وأصبحت تستمتع في عملها، لتخرج الشغف الذي يتواجد داخلها. وتعتبر الفكرة الأولى من نوعها في قطاع غزة بتوفير مطعم وكفي شوي خاص بالنساء، لكنه يغطي فقط المنطقة الشرقية من مدينة خانيونس، فيما تفتقر باقي مناطق القطاع لهكذا مطاعم.

من نحن

مجموعة من الإعلاميين تجمعنا تجربة العمل في الصحافة الإليكترونية.. ويجمعنا كذلك الإعجاب بتجربة النهضة في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام وتجربتي دبي وأبو ظبي على وجه الخصوص.

أهلا بكل من يريد أن يشاركنا التجربة ويساهم بما لديه من رؤى شاهدها في دولة الإمارات.. فكل ما نقدمه من أجل أن تصبح بلاد العرب أجمل بلاد العالم.

تواصل معنا