الخميس, 12 آب/أغسطس 2021 23:34

حوار مع الداعية د. عوض القرني.. هل تقرر السعودية إعدامه؟

د. عوض القرني.. الداعية السعودي، هل تتذكرونه؟

بالتأكيد فهو رجل لا ينسى

حتى 12 سبتمبر 2017 كان يتابع تغريداته الملايين حول العالم

لكن منذ ذلك اليوم توقف عن التغريد.. لقد تم اعتقاله

اعتقل في سبتمبر 2017 في حملة اعتقالات بتهم الفساد في السعودية، طالت العشرات

والدكتور عوض بن محمد القرني داعية إسلامي سعودي ولد عام 1376 هـ بمحافظة بالقرن ب منطقة عسير

وحصل على الدكتوراه في الشريعة الإسلامية وعمل أستاذا بـجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية فرع أبها

يعد الدكتور عوض القرني من أشد خصوم الحداثة والعلمنة في الساحة السعودية

ويعد كتابه (الحداثة في ميزان الإسلام) الذي ألفه في سن مبكر - واعتبر فيه أن الحداثة هي مذهب فكري وليس فقط منهج فني أدبي - أحد الكتب التي أحدثت ضجة كبيرة في المشهد الثقافي السعودي

فقد حمل تقديم أكبر مرجع ديني في البلاد في ذلك الوقت الشيخ عبد العزيز بن باز

الكتب والمؤلفات
تحقيق كتاب كاشف الرموز ومظهر الكنوز شرح مختصر ابن الحاجب، في أصول الفقه الشافعي(مجلدان)
تحقيق أربعة مجلدات من كتاب التحبير شرح التحرير في أصول الفقه الحنبلي.
أسباب وآداب الخلاف.
من معالم الدعوة الراشدة.
الصحوة الإسلامية وكيف نحافظ عليها
الحداثة في ميزان الإسلام. (يعد أهم مؤلفاته)
حتي لاتكون كلاً "طريقك إلى التفوق والنجاح
المختصر الوجيز في مقاصد التشريع.
فقه الخلاف.
تحقيق ودراسة مخطوطة في الإجهاد والتقليد.


يحاكم القرني حاليا بموجب قانون مكافحة الإرهاب

في عام 2003 التقيت الدكتور عوض القرني بالسعودية، بمقاييس "حرية التعبير" في ذلك الوقت كان حوارا ساخنا

تحدث فيه عن ولي العهد في ذلك الوقت.. عبد الله بن سعود

وتحدث عن الحوار الوطني الذي أطلقه الأمير عبد الله

وعن التدين في السعودية

وعن الحوار مع الآخر المختلف فكريا وعقائديا

ويمكنكم الآن تحميل الحوار كنسخة PDF  التي تجدونها مرفقة مع الحوار النصي التالي:

*****

نص حوار د. عوض القرني:

 

الأسبوع الماضي اتخذت السعودية قرارا مهما بإنشاء مركز دائم للحوار الوطني، القرار يأتي ضمن سلسلة القرارات الجادة التي تهدف إلى تفعيل الرؤية الإصلاحية التي أعلن عنها الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد ودار حولها النقاش في دوائر المفكرين والمثقفين ونشر بعضها في وسائل الإعلام السعودية إلى أن توج هذا الحوار المفتوح بآخر مقنن وبرعاية ولي العهد حيث عقدت جلسة الحوار الوطني الأولى في مكتبة الملك عبد العزيز بالعاصمة الرياض وفي بيانها الختامي أوصى المجتمعون بتكوين مركز دائم للحوار فما كان من الأمير عبد الله إلا أن قال "لا تقولوا توصية، واعتبروه قرار".. وهذا بالفعل ما حدث وتشكل المركز ليقوم بترشيد الحوار وتفعيل قراراته لتصبح يوما بعد آخر خطوة عملية ترسي بناء سياسيا جديدا داخل المملكة العربية السعودية.
"الوطن العربي" التقت والمفكر السعودي الدكتور عوض القرني أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة أم القرى وعضو لجنة الحوار الوطني وأحد المشاركين بفاعلية في الجلسة التمهيدية التي عقدت بمدينة الرياض، وخلال الحوار معه نستكشف أبعادا جديدة حول المنهجية التي يبنى على أساسها مستقبل المملكة السياسي ونتعرف على خفايا مما دار ف الاجتماع الأول ونستشرف ملامح الغد وكيف يفكر مفكرو المملكة ومثقفيها.
•    بداية، لماذا الحوار الآن في المملكة العربية السعودية؟
-أولا الحوار قيمة من القيم الموجودة في حضارتنا وثقافتنا وورد الأمر بها في القرآن الكريم وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم وطبقها المسلمون في تاريخهم الطويل سواء كان هذا الحوار بين فصائل الأمة المختلفة وبين فرقها وطوائفها وشرائح المجتمع، وسواء كان الحوار حول قضايا دينية أو أمور دنيوية.. وكذلك الحوار بين الأمة المسلمة والأمم الأخرى.. فالحوار أصلا قيمة من القيم الحضارية الموجودة في تاريخنا والمؤصلة في ديننا وثقافتنا، ولذلك لا يستغرب أن يطرح الحوار في عصرنا هذا بالمملكة العربية السعودية التي ترفع شعار الإسلام وترى أنها تنتمي إلى حضارة الإسلام وقيمه وتمثله في هذا العالم.
ومن الناحية الموضوعية، إذا أخذنا بظروف الزمان والمكان، هناك الكثير من المخاطر التي تتهدد المنطقة عموما والأمة الإسلامية والسعودية خصوصا.. وهذه المخاطر لا تخفى على أحد، سواء كانت ناتجة عن الهيمنة الأمريكية على العالم ومصادرتها لجميع حقوق الآخرين في الاختلاف والتنوع الحضاري والثقافي، أو في المخاطر التي تمثلها الصهيونية من خلال هيمنتها على الكثير من الأنظمة السياسية في الغرب وتسييرها لمصلحة دولة إسرائيل في المنطقة ومحاولة تفتيت المنطقة وضرب دولها العربية والإسلامية ومحاولة التأثير في مقدراتها وثرواتها ووحدتها.. وأيضا هناك بعض التحديات الداخلية التي لا تنفصل عن كونها استجابة لمشكلات خارجية مثل الغلو الموجود حاليا والتطرف الذي اجتاح المنطقة.. لكن على العموم فإن أهم الأسباب هو الغطرسة الصهيونية والظلم الأمريكي الموجود في المنطقة.
هذه التحديات كلها كان لا بد من مواجهتها بشيء من الرؤية المستبصرة والصراحة والحوار والنقاش والطرح وأيضا الإجماع الوطني الذي يأتي من خلال حوار بناء بين جميع أبناء الوطن الذين يجمعهم إطار واحد ويتفقون على مرجعية واحدة، فكانت هذه الأسباب والدواعي هي أهم المؤثرات التي جعلت الحوار في هذا المرفد الزماني ضرورة وطنية.
قرية كونية
•    ماذا تقصد حين ربطت بين دوافع الحوار المحلية والمتغيرات الإقليمية الدولية؟
-نحن الآن نعيش في قرية كونية ولم يعد الأمر كما كان سابقا حين كانت المؤثرات تنتقل من مكان لآخر انتقالا بطيئا، أما الآن فإنها تنتقل في ذات اللحظة والدقيقة وأي حدث قد يقع في شرق العالم فمن الممكن أن تقوم المظاهرات بشأنه في غرب العالم، ودول تنهار في شمال العالم تتأثر أخرى في جنوبها، وبالتالي نحن لا نستطيع الانفصال عن العالم وما يجري في المنطقة، ولكوننا جزءا من الأمة المسلمة والأمة العربية فإن ما يؤثر على أجزاء هذه الأمة يؤثر علينا بالتالي، فالأمة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كالجسد الواحد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.. وكذلك العالم من خلال المصالح المشتركة ومن خلال المؤثرات الثقافية والإعلامية والحضارية المختلفة والتواصل، فهذا له انعكاساته الداخلية.
ونحن أيضا عندنا مشكلاتنا الخاصة بنا في الداخل التي هي نتيجة لسياقات اجتماعية وتاريخية وسياسية ومحلية واقتصادية أيضا حيث لدينا مشكلات في البطالة والدين العام، ولدينا تردي في الخدمات التعليمية وغيرها، ولدينا المشكلات الأمنية الناتجة عن الغلو والتطرف، لدينا مشكلات خاصة بالمرأة والعنوسة.. مشكلات الداخل إذن كثيرة وهي ليست بعيدة عن التأثر بالمشكلات الخارجية، وهذه وتلك تشكل في النهاية تحديا كبيرا أمام الأمة والوطن ونحتاج من أبناء الأمة والوطن إلى تدارس أمورهم ومشكلاتهم.
•    ما هي المحاور التي تم على أساسها تفعيل الحوار الوطني الذي انتهى بتأسيس المركز الدائم للحوار؟
-كان هناك محوران رئيسيان، المحور الأول كان يتعلق بالقضايا الداخلية على اختلاف تشعباتها، سواء كانت قضايا سياسية مثل المشاركة السياسية وتطوير النظام السياسي، أو الجوانب الاقتصادية المختلفة، أو الجوانب الاجتماعية المتعددة ومن بينها قضايا المرأة والشباب وقضايا الطفل، وكذلك الجوانب التعليمية والإعلامية، والقضايا الشرعية من حيث الإفتاء والقضاء والدعوة والحسبة وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومشكلات خدمات الناس من الصحة والكهرباء وغيرها من الخدمات والقضايا المحلية التي تبحث في العلاقة بين النسيج المجتمعي وطوائفه المختلفة والعلاقة بينهم وكيف يمكن أن يكون هذا التنوع في إطار الوحدة الواحدة سببا في الإبداع والتطوير والتنمية.
المحور الثاني تضمن العلاقات الخارجية وانعكاساتها على الوضع الداخلي وعلى قيمنا وخصوصيتنا وكيف يمكن أن نقدم رؤيتنا للعالم ورؤيتنا الاجتماعية والحضارية وكيف يمكن أن نحاور العالم من خلال هذه الرؤية وهذه الخصوصية، ما الذي نستطيع أن نضيفه للعالم ونستطيع أن نسهم به في حل مشكلات العالم.. وعندما ناقشنا هذا المحور وتفاصيله كنا نستبطن أننا جزءا من أمة ومن حضارة، وكنا نتحدث من هذا المنطلق.. هذه هي مجمل القضايا والمحاور التي يدور حولها الحوار.
•    معنى ذلك أن جلسة الحوار التي عقدت بالرياض ناقشت القضايا بصفة عامة وليس بالتفصيل؟
-لا أقول أننا ناقشنا عناوين الموضوعات، ولا أقول أنه قدمت الدراسات التفصيلية على شكل برامج، نحن يا أخي الكريم استغرقنا حوالي 40 ساعة في جلسات الحوار الذي استغرق خمسة أيام، وفي هذه الساعات عندما يتحاور مجموعة من أهل العلم والثقافة والتخصص والفكر فإنهم قطعا سيصلون إلى نتائج مهمة في الكثير من القضايا التي فصلنا في بعضها تفصيلا جيدا وأخرى كان التفصيل فيها مجتزأ، لكنه بلا شك ومن وجهة نظري قدمت حلول وطرحت أفكار جريئة وصريحة لأول مرة تطرح في مثل هذا الإطار على مستوى الوطن.
حلول وأفكار
•    هل يمكن التعرف على أبرز هذه الحلول والأفكار؟
-هذه الأفكار والحلول ليست جديدة في طبيعتها، لكن جديدة في السياق الذي وردت فيه.. فكون أن يجتمع مجموعة من أطياف المجتمع المختلفة في مكان واحد لبضعة أيام وبمباركة رسمية فهذا هو الجديد.. لكن سابقا جزء من هذه الأفكار طرحها أشخاص لكن إما طرحت في فضائيات وصحف أو دراسات وندوات خاصة ولم يكن لذلك الطرح أي مباركة رسمية بل أحيانا ممانعة وبعضنا عندما قدم تلك الطروحات قبل سنوات تعرض لمشكلات جمة، لذلك فالجديد هو المباركة الرسمية والسياق والإطار العام الذي جمع كل هؤلاء فجمعت كل هذه الرؤى.. وفي الحقيقة فقد استشعر الناس حينما اجتمعوا جميعا بالمسؤولية الملقاة على عواتقهم ذلك أننا حينما كنا نقدم هذه الرؤى فرادى وعلى صفحات الجرائد كنا نفعل ذلك ونحن مسئولين عن ذواتنا، لكننا حاليا حين نفعل ذلك رأينا أنه ينظر إلينا باعتبارنا ممثلين لهذه الأمة واستشعرنا بهذه المسؤولية وحاولنا أن نحافظ على طرفي المعادلة وهو أن نقول كل ما نريد ومما نقتنع أن فيه مصلحة الأمة والوطن، وفي الوقت نفسه لا نجهض التجربة في بدايتها بل نشجع على استمرارها وتطويرها.. هذا كان إجماع الذين شاركوا في الحوار وظني أننا حققنا شيئا كثيرا من هذا.
•    نعم، لكني أريد معرفة ما الذي تم تحقيقه في نقاط؟
-لو رجعنا إلى التوصيات التي صدرت والبيان الختامي فلربما كانت عناوين تعبر عما تحقق، لكني لن أحصرها وسأكتفي بضرب بعض الأمثلة كالتالي:  
 الأمر الأول.. وجود الحوار في حد ذاته مكسب كبير وخطوة متقدمة وغير عادية لأنه لم يكن هناك في السابق حوار بهذه الكيفية بين الأطياف الفكرية والثقافية والسياسية الموجودة في المجتمع وبين النظام وقد اكتشفوا جميعا أثناء وبعد الحوار أنهم لحمة واحدة لكن ما كان هناك مجال للحوار بهذه الصورة وتلك الشفافية والمباشرة.
الأمر الثاني.. أننا كنا في السابق يتحدث بعضنا عن بعض، أما اليوم فقد استمع بعضنا لبعض وأصغى بعضنا إلى بعض وعرف بعضنا البعض الآخر، فمثلا موافقة الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد على إنشاء مركز للحوار الوطني واستمرار هذه القضية لتؤكد أن المؤتمر الذي عقد بالعاصمة الرياض كان مجرد البداية ولن يكون حتما النهاية، وقد طالبنا سمو ولي العهد بأن نكثف الحوار في الأيام المقبلة، وهذا بلا شك مكسب وقد تحقق.
الأمر الثالث.. يتعلق بنوعية القضايا التي ناقشناها والجو الذي دار فيه الحوار، فقد طالبنا مثلا  أن يعمم الحوار وتشارك فيه فئات لم تكن موجودة في السابق أو لم تكن مشاركة بصورة كافية مثل بعض أبناء الوطن من الليبراليين ذوي التوجهات العلمانية، كما أننا طالبنا أيضا بأن يشمل الحوار جميع قطاعات المجتمع ويصبح منهجا عاما حتى يصل إلى المدارس وتصبح الأمة مؤهلة لأن تبدع وأن تواجه الحضارات الأخرى فتأخذ خير ما عندها وتتقي شر ما فيها ويخالف خصوصيتنا عن قدرة وعن ثقة.. أيضا عندما تحدثنا عن قضايا المرأة وقضايا التعليم والغلو والتطرف وعن قضايا الدين العام وقضايا التنمية والعدالة في توزيع الثروة وعن المشاركة السياسية والعلاقات الدولية وكيف ينبغي أن تكون.. حين تحدثنا عن كل هذه القضايا ولأول مرة فذلك في حد ذاته مكسب كبير وفائدة عظيمة تحققت.
لجنة تحضيرية
•    ذكرت أنه كان من بين طلباتكم توسيع دائرة المشاركين في الحوار بحيث يضم مختلف التوجهات في المملكة، كيف تم اختيار المجموعة الأولى التي شاركت في الحوار الأول الذي عقد بالرياض؟
-أود بداية الإشارة إلى أنني عندما ذكرت لك بعض العقبات التي تواجه الأمة كانت تلك هي المحفزات الداعية لمثل هذا الحوار، ثم كانت هناك العديد من الكتابات التي نشر بعضها في الصحف وكتبت أخرى على شكل رسائل وجهت لأصحاب القرار والمسئولين في الحكومة، بعضها فردية وأخرى جماعية، أما عن الكيفية التي تم على أساسها اختيار المشاركين فقد كانت هناك لجنة تحضيرية برئاسة سمو ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز ورشحت الأسماء عن طريقها وإن كنت لا أعرف حقيقة المعايير التي تم على أساسها الاختيار لكن ظني أنه كانت هناك أربعة معايير رئيسية:
المعيار الأول هؤلاء الناس الذين يعتبرون قيادات جماهيرية ولهم طرح فكري متميز.
المعيار الثاني محاولة أن يمثل المشاركون جميع المناطق داخل المملكة.
المعيار الثالث أن تمثل جميع الطوائف الموجودة في السعودية.
المعيار الرابع ضرورة تمثيل جميع التخصصات التي لها علاقة بقضايا الأمة.
•    هل كان المقصود أن يكون حوارا دينيا فقط؟
-أؤكد لك بكل صدق أنه لم يوضع أمامنا أي خطوط حمراء، وهذه كلمة ينبغي أن تسجل للتاريخ، فنحن منذ اليوم الأول وأثناء الحوار الأولي لتحديد ماذا يراد بالحوار فقيل لنا ليس هناك أي خطوط حمراء أمامكم على الإطلاق وليس هناك أي سقف لمطالبكم وطروحاتكم سواء في الموضوعات أو طريقة الطرح والتناول، أنتم أحرار في كل شيء فقط استشعروا مسئولياتكم أمام أمتكم ووطنكم.. وعلى ذلك لا أطن أن القصد الذي أشرت إليه في أن يكون حوارا دينيا كان مستبطنا في القرار بدليل أن جميع الموضوعات طرحت بعد ذلك على الإطلاق دون استثناء وحتى قضايا السياسة الخارجية، لكن هناك أمر لا بد من إدراكه جيدا وهو أن هذه البلاد تنطلق في جميع قضاياها المجتمعية والحضارية والثقافية والسياسية من منطلقات إسلامية وبالتالي لا بد أن يكون الإطار الإسلامي والشعار الإسلامي والمرجعية الإسلامية لا بد أن تكون حاضرة في الحوار بدليل أنك إذا نظرت إلى من يسمونهم بالليبراليين عندنا أو العلمانيين وقارنتهم بالمماثلين لهم في بلدان أخرى تجد أن العلمانيين في بلادنا لا يتجاوزن في منطلقاتهم دين الإسلام بل هم يحاولون خلال الانطلاق من المرجعية الإسلامية أن يوجدوا لأفكارهم توطينا في البلاد.. وبالتالي هذا أمر طبيعي جدا وقد يفهمه البعض أنه قضية دينية لكن نحن نؤكد بأنه ليس هناك حدود لدينا بين الديني والدنيوي فهما يشكلان شيئا واحدا وينطلقان من مرجعية واحدة ويهدفان إلى نتائج واحدة.
لكن هناك ملاحظة رئيسية تتعلق بالكيفية التي ينظر إلينا بها الآخرون، فكثير من الدراسات الغربية بل وحتى العربية عندما يتحدثون عنا فإن ذلك يتم بناء على خارطة ذهنية لدى المتحدث تكونت من واقع غير واقعنا تماما، وعلى سبيل المثال فإنه على الرغم من كون تخصصي العلمي في الشريعة لكني منذ عشرين عاما وأنا أخوض غمار السياسة والإصلاح والقضايا الفكرية والثقافية ولي عدة مؤلفات وإصدارات في قضايا الحداثة والأدب.. نحن هنا في السعودية لنا خصوصية تختلف عن الآخرين والذين يتحدثون عنا في الغرب لا يدركون هذه الحقيقة ويظنون أن التدين هو التطرف والغلو مع أن هذا ليس صحيحا على الإطلاق فالتدين عندنا هو الحياة لا ينفصل أحدهما عن الآخر.
ملاحظات حول الحوار
•    أرجو أن نناقش بعض الملاحظات التي استمعت إليها عن جلسة الحوار الأولى، فمثلا يقال أنه تم تغييب مشاركة المرأة عمدا عن دائرة الحوار، ربما احتراما لعادات وتقاليد ترفض الاعتراف بمكانتها في المجتمع والدور الذي يمكن أن تلعبه؟
-إذا كان المراد بتغييبها وجودها المادي فهي بالفعل كانت غائبة، أما إذا كان المراد تغييب قضاياها ومشكلاتها واحتياجاتها ورؤها فهذه لم تغب أبدا بل طرحت طرحا مستفيضا وإحدى الجلسات كانت كاملة لقضية المرأة وفي التوصيات تحدثنا عنها حديثا رائعا وأكدنا على أنه يجب أن تخلص المرأة من العادات والتقاليد البالية التي يرفضها ديننا وترفضها قيمنا الحقيقية وأنه يجب أن يكون للمرأة دور في المجتمع والتنمية والإصلاح.
 وبالطبع لا يعني هذا أننا مثل كثير من الطروحات التي تستورد النموذج الغربي والذي نرى أنه حق للبشرية جميعا في جانبه المادي التقني حيث أخذه الغربيون من حضارات أخرى وبنوا عليه، لكن في الجانب الإنساني الجانب القيمي المنبثق من عقيدة وقيم ورؤية للحياة والإنسان والكون وعلاقتها بالغيب وعالم الشهادة فنحن نرفض ما يأتي به الغرب،  وبالتالي فالمرأة لدينا لها خصوصيتها وظني أن الإسلام أعطى المرأة بعض الحقوق التي لم تحصل على بعضها حتى الآن في بعض دول أوروبا وأخرى لم تحصل عليها إلا من قبل ثلاثين أو أربعين سنة، وما زالت المرأة حتى اليوم تسلب من نسبها وتضاف إلى زوجها. نحن لا ننكر أن لدينا بعض التقاليد التي لا صلة لها بالإسلام وطالبنا بتغييرها ورفع الظلم عن المرأة،  لكننا أيضا ضد إفساد المرأة وضد تغريبها وتفجير المجتمع من داخله بحجه الحفاظ على حقوقها ونرفض أن تصبح المرأة سلعة تروج بها الأفكار وتسوق بها السلع والبضائع والمنتجات الاقتصادية.  
•    أيضا أسمح لي، هل هذا الحوار والتلاقي تحت سقف واحد يعني فيما يعنيه الاعتراف بالآخر المختلف عقائديا وفكريا؟
-لقد اتفقنا في الحوار على الحقائق التالية:
    أن تجاهل كل طرف للآخر لا يلغيه، بل يوجد قطيعة ويبني أسوارا ويعزز مشكلة في المجتمع.
    واتفقنا على أن الذي يشكل هوية الوطن ويعبر عنه هم أكثرية أبنائه.
    أن الأقلية لا يجوز بأي حال أن تغلب ولا أن تسلب حقوقها، ونحن في ديننا حتى لغير المسلمين إذا كانوا في دولة إسلامية فإنه يجب أن تحفظ حقوقهم ولهم ما لنا وعليهم ما علينا.
    اتفقنا أيضا على أن المرجعية لجميع أبناء الوطن، باعتبارهم جميعا من المسلمين، على الكتاب والسنة نحتكم إليها ونرجع إليها.
    اتفقنا أيضا على أن قضايا الأمة الكبرى لا تكون محل خلاف أو تنازع ولا مساومات.
الاعتراف بالآخر
•    عفوا، ذكرت اتفاقكم على عدم تجاهل كل طرف للآخر، فهل هذا يعني الاعتراف به وطروحاته المختلفة؟
-الاعتراف بوجود الآخر واقع لا يمكن إنكاره، نعم نحن نعترف بوجوده، لكن إن كان المراد بالاعتراف التسليم بما لديه فهذا إلغاء لحقي أنا يا أخي الكريم، إذ لو كنت أسلم بما لديه جملة وتفصيلا ما كنت اختلفت معه.. لكن الشيء المهم أننا أثناء الحوار اكتشفنا وسوف نكتشف أن كثيرا من الخلاف متوهم وليس حقيقي، وبالتالي إذا حصرنا الخلاف فيما هو مختلف فيه ستبقى مساحته ضيقة جدا ولدينا في تراثنا الديني والحضاري في فقه الاختلاف ما يجعلنا بردا وسلاما على مجتمعنا وأمتنا بإذن الله.
•    هل الحوار الذي تديرونه حاليا هو الهدف أم مجرد وسيلة لهدف آخر؟
-الحوار وسيلة، ولكن بلا شك عندما أكون في مجتمع منغلق كل على نفسه فكخطوة أولى الحوار يكون مقصدا في حد ذاته، لكن بعد أن نصل إلى الحوار وقد تحقق بالفعل ينبغي بعدها أن يكون وسيلة وليس هدف وإلا نصبح في ترف فكري وسفسطة تسر أفكارنا على المقاعد والطاولات دون أن يكون لذلك آثار عملية في حياتنا.
•    إذن ما هو الهدف المبتغى! وهل هناك توابع أخرى قريبة؟
-الهدف هو مواجهة التحديات التي تعترض الأمة والوطن وأن يكون ذلك من جميع القوى الفاعلة في الوطن.. أما بالنسبة للتوابع فهناك مركز للحوار الوطني وسنواصل حلقات الحوار ولقاءاته وسيتم تشكيل لجان على مستوى البلد لمتابعة التوصيات التي صدرت عن الاجتماع الأول في الرياض فهذا ما وعدنا به الأمير عبد الله الذي كان متحمسا حماسا غير عاديا والذي كان أكثر تقدمية من المتحاورين في تبنيه وطرحه لدرجة أننا كنا نذكر توصيات فيقول اعتبروها قرارات وليست توصيات.
•    هل لديك ملاحظات بشأن الحوار الذي تم، ثم تلك الطروحات التي تناولتها بعد ذلك وسائل الإعلام المختلفة؟
-أما الحوار فأمر طبيعي كتجربة أولى أن تكون هناك اشكالات وأن يحصل ضيق صدر من البعض تجاه البعض الآخر، لكننا تجاوزنا هذا والحمد لله.. وأيضا البعض كان ينظر نظرة فئوية وآخرين كانوا ينظرون نظرة مناطقية، فمثلا أحدهم أدعى أن كتبهم ممنوعة ولا يسمح لها بالتداول وكنا نتحاور في مكتبة الملك عبد العزيز فالتفت فإذا بي أرى أكبر عدد من كتب هذه الطائفة أمامي فقلت لهم كيف تدعون منع كتبكم وهذه هي بكميات كبيرة أمامنا الآن ومتاحة للناس جميعا، وطالبناهم بعدم تحميل الأمور أكثر مما تحتمل.. وأمر طبيعي أن تحصل مثل هذه الاشكالات خصوصا وأن بعض الأخوة جاءوا حاملي التوجس والريبة والخوف من التحدث في العديد من الأمور، وكان هذا عين الخطأ، فالحاكم قد دعاهم وقال لهم إننا نمر بتحديات لم نمر بها من قبل ونريد المصارحة والصدق ومع ذلك فما زال هؤلاء يعيشون بعقلية الماضي!
أما حقيقة ما يحدث في المجتمع فإن من أشد ما آلمني ذلك الذي نشر في الصحف والإنترنت من الامتعاض للنجاحات التي حققها اللقاء والحوار لا لشيء سوى أنها لم تتحقق على يد فئة معينة، وربما كان هذا الطرح بارزا بشكل أكبر فيما يقدمه إخواننا الليبراليين العلمانيين وأنا متأكد أنه إذا كان ما تحقق تم على أيديهم لسجلوا صفحات شتى في مدحه خاصة وأنهم خبراء في النواحي الإعلامية.. لكن الذي حصل أنهم شككوا كثيرا وغمزوا ولمزوا، وهذا جانب من ملاحظاتي على ما يحدث في المجتمع السعودي.
الجانب الثاني أن بعض الإسلاميين الذين تحدثوا عن طريق الإنترنت أو كتبوا للصحف كانوا ينالون من بعض المتحاورين ويلبسون البعض الآخر بطولات،  ولكن بالقطع لم تحدث هذه ولا تلك.. وأنا ممن نسبوا لي بطولات مجردة ما حصلت مني على الإطلاق، ونالوا من قامات أخرى مثل الشيخ سلمان العودة وبصورة غير صحيحة، وكنت أتذكر وأنا أقرأ هذه المقالات قول الحق سبحانه وتعالى "فلا تقصوا ما ليس لك به علم، إن السمع والبصر والفؤاد كل ذلك كان عنه مسئولا".    
    

 

 

 

 

 

 

 

آخر تعديل على الثلاثاء, 07 أيلول/سبتمبر 2021 13:02

من نحن

نحن مجموعة من الإعلاميين.. نؤمن بأن القادم أجمل وأن الحياة عبارة عن لوحة تنتظر الألوان.. نحن نولد ولوحة حياتنا بيضاء نقية ولكن مٍنا من يجعلها سوداء ومٍنا من يحافظ على نقائها وصفائها لتزدهر حياته بكل ألوان الفرح والتفاؤل. تعاهدنا ألا نكتب وننشر إلا كل ما هو صادق يبعث على الأمل ويصبغ حياتنا بألوان التفاؤل.

في هذا الموقع لن تجد إلا كل ما ييعث على السرور والتفاؤل والأمل بأن القادم أجمل. أهلا بكل من يريد أن يشاركنا التجربة فكل ما نقدمه من أجل أن تصبح بلاد العرب أجمل بلاد العالم.

تواصل معنا