Share this article

شفاعتي لأَهلِ الْكبائرِ من أمَّتي.. تعرف على معنى حديث الرسول

شفاعتي لأهلِ الكبائرِ مِن أمتي.
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4739 | خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4739)، والترمذي (2435)، وأحمد (13222) تَفضَّل اللهُ سُبحانَه على أُمَّةِ الإسلامِ بشَفاعةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لهم يَومَ القيامةِ، وقدْ جاءتِ الآثارُ الَّتي بلَغتْ بِمجْموعِها حَدَّ التواتُرِ بصِحَّةِ الشَّفاعةِ في الآخِرةِ. وفي هذا الحديثِ يَقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "شَفاعَتي"، أي: يَقبلُ اللهُ عزَّ وجلَّ مِنِّي الشَّفاعةَ في الآخِرةِ "لأَهلِ الكَبائرِ مِن أُمَّتي"، أي: مِن الذينَ قالُوا: لا إِلهَ إلا اللهُ فلا يَدخلونَ بها النارَ، ومَنْ دخلَها فإنَّه سيخرُجُ بِتلكَ الشَّفاعةِ، والمقصودُ مِن الكَبائرِ: الذُّنوبُ العَظيمةُ، وهيَ كلُّ ذَنبٍ أُطْلِقَ عليهِ في القُرآنِ أو السُّنَّةِ الصَّحيحةِ، أو الإجماعِ أنَّه كَبيرةٌ، أو أنَّه ذَنبٌ عَظيمٌ، أو أُخْبِر فيه بشِدَّةِ العقابِ، أو كانَ فيه حَدٌّ، أو شُدِّدَ النَّكيرُ على فاعلِه، أو ورَد فيه لَعْنُ فاعلِه. وقيلَ: الكبائِرُ هي كلُّ فِعلٍ قَبيحٍ شَدَّدَ الشَّرْعُ في النَّهيِ عنه، وأعْظَمَ أمْرَه. وقد قيلَ: إنَّ شفاعَته صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على خَمْس شفاعاتٍ: الأُولى منها ما خُصَّ بهِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مِن إراحَتِه مِن هَوْلِ الموقفِ وتَعجيلِ الحسابِ. الثانية: ما وردَ في دُخولِ قَومٍ الجنَّةَ بغَيرِ حسابٍ. الثالثة: شفاعتُه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فيمَن وجبَتْ في حقِّه النارُ. الرابعة: الشفاعةُ فيمَن يدخُلُ النارَ مِن المذنِبينَ، فقدْ جاءتِ الأَحاديثُ بإخراجِهمْ مِن النارِ بِشفاعةِ نَبيِّنا صلَّى الله عليه وسلَّم والملائكةِ وإخوانِهم مِن المؤمِنينَ، ثم يُخرِجُ اللهُ تَعالى كلَّ مَن قالَ: لا إلهَ إلا اللهُ. الخامسة: الشَّفاعةُ في زِيادةِ الدَّرجاتِ لأهلِ الجَنَّةِ. وقد ورد هذا الحديث من طرق كثيرة، وورد في الصحيحين ما يشهد له، من ذلك ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن لكل نبي دعوة مستجابة يدعو بها وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة" متفق عليه. وفي رواية لمسلم: "فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة إن شاء الله تعالى من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً". فالحديث المسئول عنه صحيح كما علمت، وما جاء في معناه من شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم للعصاة المذنبين من أمته صحيح أيضا وثابت، ولكن لا ينبغي أن يفهم من الحديث فتح باب الكبائر، ولا التهوين من شأنها اتكالاً على ثبوت شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وسعة عفو الله تعالى وفضله ورحمته، فإن الله تعالى كما أنه غفور رحيم، فإنه كذلك شديد العقاب، شديد الغيرة على محارمه، وأيضاً فإن من ثبتت له الشفاعة في أقوام من أمته صلى الله عليه وسلم، قد ثبت عنه أيضاً أنه قال: "إني فرطكم على الحوض، من مرَّ علي شرب، ومن شرب لم يظمأ أبداً، ليردن عليَّ أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم" متفق عليه. فالواجب على المسلم أن لا يغلب جانب ما جاء من نصوص الوعد في القرآن والحديث على ما جاء فيهما من الوعيد، لئلا يفضي به ذلك إلى ارتكاب ما حرمه الله تعالى، وإلى أمن مكره عز وجل، وقد قال تعالى: (فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) [الأعراف: 99]. ثم إنه قد ثبت أن الإيمان يزداد بزيادة الأعمال الصالحة، وينقص بنقصانها، كما أنه يضعف بارتكاب المعاصي، مما يلقي بظُلل من الرين على القلب، قال تعالى: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) [المطففين: 14]. فإذا استمر العبد في الانهماك في اقتراف الكبائر، ربما أدى ذلك إلى انعدام الإيمان فمات على الكفر، فلا تنفعه شفاعة الشافعين، بل يدخل النار خالداً مخلداً فيها، والعياذ بالله.

من نحن

مجموعة من الإعلاميين تجمعنا تجربة العمل في الصحافة الإليكترونية.. ويجمعنا كذلك الإعجاب بتجربة النهضة في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام وتجربتي دبي وأبو ظبي على وجه الخصوص.

أهلا بكل من يريد أن يشاركنا التجربة ويساهم بما لديه من رؤى شاهدها في دولة الإمارات.. فكل ما نقدمه من أجل أن تصبح بلاد العرب أجمل بلاد العالم.

تواصل معنا